ابن كثير

328

السيرة النبوية

فقال عبد الرحمن : بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلوني على السوق . فدلوه فذهب فاشترى وباع فربح فجاء بشئ من أقط وسمن . ثم لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه ودع زعفران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مهيم ؟ " فقال : يا رسول الله تزوجت امرأة ، قال : " ما أصدقتها ؟ " قال : وزن نواة من ذهب ، قال " أولم ولو بشاة " . قال عبد الرحمن : فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا وفضة . وتعليق البخاري هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف غريب ، فإنه لا يعرف مسندا إلا عن أنس ، اللهم إلا أن يكون أنس تلقاه عنه . فالله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، أخبرنا حميد ، عن أنس ، قال : قال المهاجرون : يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ، ولا أحسن بذلا من كثير ، لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنأ ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالاجر كله . قال : " لا ، ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم " . هذا حديث ثلاثي الاسناد على شرط الصحيحين ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه ، وهو ثابت في الصحيح من [ غيره ] . وقال البخاري : أخبرنا الحكم بن نافع ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قالت الأنصار : أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل . قال : لا . قالوا : أفتكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة . قالوا : سمعنا وأطعنا . تفرد به . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار " إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم " فقالوا : أموالنا بيننا